محمود بن حمزة الكرماني
111
اسرار التكرار في القرآن
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ بلفظ الاسم ، عملا بالشبهين ، وأخّر لفظ الاسم ، لأن الواقع بعده اسمان « 1 » ، والمتقدم اسم واحد ، بخلاف ما في آل عمران ، لأن ما قبله وما بعده أفعال ، فتأمل فيه فإنه من معجزات القرآن . 107 - قوله : قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 97 » ، ثم قال : قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ « 98 » ، وقال بعدهما : إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 99 » ، لأن من أحاط علما بما في الآية الأولى « 2 » صار عالما ، لأنه أشرف العلوم ، فختم الآية بقوله : يَعْلَمُونَ ، والآية الثانية « 3 » مشتملة على ما يستدعى تأملا وتدبرا ، والفقه علم يحصل بالتدبر ( والتأمل ) « 4 » والتفكر « 5 » ولهذا لا يوصف به اللّه سبحانه وتعالى ، فختم الآية بقوله : يَفْقَهُونَ ، ومن أقر بما في الآية الثالثة صار مؤمنا حقّا « 6 » ، فختم الآية بقوله : يُؤْمِنُونَ « 7 » ، حكاه أبو مسلم عن الخطيب . وقوله : إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ « 99 » ، في هذه السورة بحضور الجماعات وظهور الآيات ، عم الخطاب وجمع الآيات . 108 - قوله : أَنْشَأَكُمْ « 98 » ، وفي غيرها : خَلَقَكُمْ
--> ( 1 ) الأسماء هما : فالِقُ - جاعِلٌ على قراءة باقي السبعة . انظر ( الهامش رقم 2 من الصفحة السابقة ) . ( 2 ) وهي قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . ( 3 ) هي قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ والفقه هنا التأمل لإرجاع ذلك كله إلى اللّه . ( 4 ) سقطت من أ . ( 5 ) في ب : التفكير والتدبر . ( 6 ) وهي قوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ . ( 7 ) وجاء في الآية 136 من نفس السورة : قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . وأغفلها المؤلف . ووجهه : أن من فقه وعلم وآمن نفعه التذكر ، وقد سبقها تحذير من الهوى الذي يضل على علم ، ومن إيحاء الشياطين إلى أوليائهم ، ومن أكابر المجرمين ، ومن تذكر وهو عالم فقيه نجا من كل ذلك . كما أن مادة ( ذكر ) سبقت في الآية في قوله تعالى : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وقوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فكان مناسبا له واللّه أعلم .